أحمد الفردان الحائز على جوائز دولية أُخفي قسرياً انتقاماً من من ممارسة مهنته في الميدان

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه جراء تصاعد الحملة القمعية التي تقودها السلطة في البحرين ضد المصورين الذين يتواجدون في الساحات لينقلوا بعدسات كاميراتهم ما تمارسه السلطة من انتهاكات ضد التجمعات الشعبية. وكانت الأجهزة الأمنية قد اعتقلت مؤخراً مصورين في 26 ديسمبر 2013 هما المصور أحمد جابر الفردان والمصور جعفر عبدالنبي مرهون في حادثتين منفصلتين.

 وأفاد ذوي الفردان بأن عناصر مدنية تابعة لجهاز الأمن الوطني بمعية مركبات تابعة للشرطة داهمت منزله فجر الخميس الموافق لـ 26 ديسمبر 2013، وصادرت عدداً من الأجهزة الإلكترونية التابعة له. وأضافت العائلة بأن من قاموا بمداهمة المنزل لم يبرزوا إذناً قضائياً بتفتيشه أو حتى أمراً باعتقال الفردان مما يجعلهم في قلق على سلامته وخشية من تعرضه للتعذيب أو أي إنتهاك آخر في ظل عدم الإفصاح عن مكان تواجده حتى الآن.

 

 الجدير بالذكر إن الفردان مصور يعمل مع موقع (NurPhoto) الإيطالي كمصور مساهم وهو عضو  سابق في الجمعية الأميركية للتصوير الفوتوغرافي. وقد حاز الفردان على عدة جوائز دولية  تقديراً له على مهاراته في التصوير واحتفاءاً بما يقدمه من صور متميزة. وآخر هذه الجوائز كان قد حصل عليها من منظمة آيفكس في مسابقة اليوم العالمي للإفلات من العقاب في نوفمبر 2013، وقبل ذلك كان قد حاز على جائزة منظمة فريدوم هاوس الأميركية للتصوير والتي أدانت اعتقاله في بيان[1] أصدرته ودعت السلطات في البحرين لصيانة حرية التجمع السلمي وحرية الصحافة.

الصورة التي فازت ضمن تقييم منظمة فريدوم هاوس الأميركية ويظهر فيها متظاهر بحريني يقف وسط سحب من الغاز السام بعد قمع اعتصام سلمي كان يشارك به

وكان أحمد الفردان قد ذكر لمركز البحرين لحقوق الإنسان في 9 أغسطس 2013 بأنه اختطف من قبل عناصر مدنية عندما كان جالساً في أحد المقاهي القريبة من مكان سكنه، وأضاف بأن خاطفيه طلبوا منه العمل معهم في جهاز الأمن الوطني كمخبر[2] وهددوه بأنه في حال رفضه لعرضهم سيلفقوا له قضايا كيدية للنيل منه ومن نشاطه. وأخبر الخاطفون الفردان أنهم هم من يديرون البلاد وبإمكانهم فعل ذلك به غير إنه رفض العرض فأوسعوه ضرباً قبل أن يفرجوا عنه.

جعفر عبدالنبي مرهون

وفي حادثة أخرى، وفي ظروف غامضة اختطفت القوات المصور جعفر عبدالنبي مرهون[3] في 26 ديسمبر 2013 من أحد محلات الحلاقة بقريته وقد أفاد شهود عيان بتعرضه للضرب الشديد أثناء اعتقاله، حيث شهدت القرية استنفاراً أمنياً شديداً قبل أن تدرك العائلة اختفاء إبنها جعفر. وكان منزل جعفر قد تعرض للمداهمة لأكثر من خمس مرات بغية اعتقاله.

وبالإضافة إلى الفردان ومرهون، يقبع خمسة مصورين آخرين في السجون البحرينية حالياً. فبعد اعتقال المصور حسن معتوق[4] في 24 مارس 2011 والحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات بسبب التقاطه لصور إصابات المواطنين ممن تعرضوا للقمع والإنتهاكات في فترة الإعتصام السلمي بميدان اللؤلؤة بالمنامة في مارس 2011، اعتقلت الأجهزة الأمنية المصور أحمد حميدان[5] في 28 ديسمبر 2012 من إحدى دور السينما وتعرض للتعذيب والترهيب بحمل قنبلة وهمية لإجباره على الإعتراف بارتكابه أعمال إرهابية. وبعد حميدان اعتقلت قوات أمن المطار المصور الشاب حسين حبيل[6] في 31 يوليو 2013 أثناء توجهه لمدينة دبي عبر مطار البحرين الدولي، وقد أفادت عائلة حبيل أنه يتعرض لمضايقات داخل السجن وإهمال متعمد لحالته الصحية مما تسبب بتدهورها.  كما اعتقلت الأجهزة الأمنية المصور قاسم زين الدين[7] في يوم الجمعة الموافق لـ2 أغسطس 2013 إثر مداهمة لمنزله فجراً دون إبراز أمر قضائي باعتقاله وتمت مصادرة جميع أجهزته الإلكترونية. كما اعتقلت قوات مكافحة الشغب المصور الميداني عبد الله سلمان الجردابي[8] في 13 سبتمبر 2013 وكان قد تعرض للضرب من قبل قوات الأمن في طريق أخذه إلى مركز الشرطة، حيث أصيب في الركبة بسبب الضرب وجرح تحت شفتيه. ووردت أنباء بأنه تم تهديده بمزيد من المضايقات بعد أن عرفت القوات إنه مصور. ولازال الجردابي قيد الإعتقال الاحتياطي بتهمة التجمهر غير القانوني وقد اشتكى من غياب الرعاية الطبية اللازمة لألم في عينه.

و يخشى مركز البحرين لحقوق الإنسان من تعرض الفردان ومرهون لما تعرض له زملاءهم المصورين من تعذيب وسوء معاملة في مبنى التحقيقات الجنائية للاعتراف زوراً بتهم كيدية انتقاماً من نشاطهم السلمي والمؤثر.  ويرى المركز إن استهداف المصورين يأتي ضمن محاولات السلطة في البحرين للتعتيم على ما تقوم به من إنتهاكات وإبقاء الأحداث في البحرين خارج نطاق التغطية الإعلامية المحايدة. وقد شهدت البحرين منذ فبراير 2011 تزايداً في الانتهاكات الممارسة ضد الصحفيين والإعلامين والمصورين[9] حيث تعرض بعضهم للطلق المباشر بعبوات الغاز المسيل للدموع، كما منعت السلطة مجموعة من الصحفيين من الدخول للبحرين ومنهم الصحفي نيك كريستوف[10] ضمن 200 صحفي تم منعهم من دخول البحرين وكان آخرهم ديفيد اياكسون[11] وهو صحفي سويدي منعته السلطات في البحرين من الدخول بعد احتجازه لساعات في مطار البحرين الدولي. وتعتقد السلطة في البحرين أنها بذلك ستكون قادرة على تغييب الحقيقة عن أعين المنظمات الدولية والمراقبين الذين شهدوا بأعينهم ما يتعرض له المواطنون بل وحتى هم من انتهاكات.

وعلّق السيد يوسف المحافظة –نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان- على حالات اعتقال المصورين قائلاً: إن اعتقالهم يعد انتهاك صريح لمواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لاسيما المادة 19 والتي تنص على أنه "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية"، وأن ذلك لن ينمع من ظهور مصورين ونشطاء جدد يواصلون مسيرة المطالبة بالحقوق والحريات.

وبناءً على ما سبق ذكره، فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يدعو الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والأمم المتحدة وجميع حلفاء السلطة المقربين والمؤسسات الدولية ذات الصلة إلى التالي:

  • الضغط على السلطة في البحرين لمراعاة وصيانة حقوق الإنسان لا سيما تلك المتعلقة بحرية الصحافة ونشر المعلومات
  • محاكمة البحرين دولياً على انتهاكاتها المستمرة والمتكررة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صادقت عليه مسبقاً لا سيما المادة 19 منه والمعنية بحرية التعبير
  • الضغط على البحرين للتوقيع على البروتوكول الإختياري الذي يسمح بمحاسبة دولية للسلطة في البحرين على إنتهاكاتها لحقوق الإنسان لا سيما تلك المتعلقة بحرية الرأي والتعبير

كما يدعو السلطة في البحرين للتالي:

  • الإفراج الفوري عن جميع المصورين المعتقلين والسماح لهم بممارسة حقهم دون قيود أو مضايقات
  • التوقف عن سياسة الاستهداف الممنهج للمصورين والصحافيين والمدونين
  • محاسبة جميع المتورطين في الإنتهاكات والتعذيب سواء بالإشراف و/أو الأمر وعرضهم للمساءلة، ولا سيما ذوي المناصب الرفيعة
  • إسقاط جميع التهم المتعلقة بحرية التعبير في المحاكمات الجارية